السعيد شنوقة

45

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

رابعها : ركزوا على توضيح المعنى اللغوي المفهوم بأخص لفظ مثل قولهم في الآية : غَيْرَ مُتَجانِفٍ [ المائدة : 3 ] . قال عمر : ما تجانفنا فيه لإثم ولا تعهدنا ونحن نعلمه أي ما ملنا فيه لحرام « 1 » . خامسها : كانوا مقلّين في استخراجهم للأحكام الفقهية من الآيات القرآنية ولا أثر للتمذهب الديني بما ورد في كتاب الله لاتحادهم في العقيدة ، ولأن الاختلاف المذهبي لم يكن ليظهر إلا بعد عهدهم . سادسها : لم يقع تدوين أي شيء من التفسير بعصر الصحابة وذلك لأن التدوين لم يبدأ إلا في القرن الثاني الهجري رغم إحسانهم الكتابة وامتلاكهم الدواعي التي تخوّل لهم كتابة الصحف الخاصة بهم كالذي حفظوه عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو تعلّموه منه من المعاني . ويبدو أن الحديث الذي رواه أبو سعيد الخدري : « لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه » « 2 » كان لتركيز الهمم والجهود على القرآن الكريم لا غير ليحفظ ويدوّن ؛ ولئلا تختلط معانيه بغيرها من المعاني والأحكام ؛ ولأنه يومئذ أكثر إلحاحا وأهمية من السنن ذاتها . ولما زالت دواعي اللبس وتحققت أهداف المنع أباح الرسول صلى اللّه عليه وسلم لهم الكتابة « 3 » . سابعها : لقد اتخذ التفسير في هذه المرحلة شكل الحديث « 4 » . لأن الحديث يومئذ جزء منه وباب من أبوابه وهو الذي كان يشمل كل المعارف الدينية من تفسير وتشريع وتاريخ ، فقد كان التفسير غير منظم ، تساق تفسيرات الآيات فيه منثورة مثلما كانت تروى الأحاديث ذات المواضيع المتنوعة معا . المرحلة الثانية : عصر التابعين : لقد نهض الصحابة بمهمة التفسير في إطار المجمل لأنهم تلاميذ رسول الله . عاشوا ظهور الإسلام في مطلع صبحه ، وفي شروق شمسه ، وفي شيوع ضيائه

--> ( 1 ) انظر أبو حيان الأندلسي ، البحر المحيط في التفسير ، ج 4 ، ص ، 176 وكذا د . محمد حسين الذهبي ، التفسير والمفسرون ، ج 1 ، ص 97 . ( 2 ) صحيح مسلم ، حديث رقم ، 532 وانظر مسند أحمد حديث رقم 10663 ، 10665 ، 10731 ، 10916 ، 11110 وكذا سنن الدارمي رقم 451 . ( 3 ) انظر د . عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة ، المدخل إلى التفسير ، ص 73 . ( 4 ) انظر أحمد أمين ، ضحى الإسلام ، ج 2 ، ص 137